قضايا و تقارير
العدد السادس .. حزيران من عام ٢٠٢٣ … عن غوته والتسامح كمقدمة حتمية للاعتراف

تمثل قولة الشاعر الألماني يوهان فولفجنج غوته ( إن التسامح كموقف خلقي ينبغي أن يكون مؤقتا فقط. على التسامح أن يفضي إلى الاعتراف، لأن التسامح بمعنى التحمل هو إهانة ) نموذجا لنقد معروف لـ مفهوم التسامح. يفيد أن فعل التسامح و فعل التساهل يعبر عن ازدراء للغير، ومن ثم فالتسامح يجسد موقفا استراتيجيا يحط من الآخر، حيث لا يتم من خلال هذا الموقف الاعتراف به بالمعنى الحقيقي للكلمة.
لكن مقابل الرأي السابق نجد رأيا آخر لا يقل شيوعا في دفاعه عن التسامح. يفيد أن التسامح تعبير خاص عن احترام الآخر وتقديره. إن الآخر، حسب الرأي المذكور، يظهر، بالرغم من كل الاختلاف، شخصا محترما و أحيانا يظهر كإنسان (أو الجماعة التي ينتمي إليها) يعبر عن غنى داخل الباقة المتنوعة من القيم و نظم الحياة بغية إبراز خصوصيته و غيريته.
بهذا يكون قد تبين أن مفهومي الاعتراف و التسامح يطرحان مهمة فلسفية تكمن في تبيان شكل الاعتراف الذي يمكن للتسامح أن يتضمنه. هل التسامح موقف تقدير للآخر أم بالأحرى يشكل ازدراء له؟ وفي هذا الشأن أريد فيما يلي أن أقدم بعض الملاحظات المقتضبة، تؤدي إلى ثلاث أطروحات مفادها أن:
- مفهوم التسامح يتضمن قبول الآخر ورفضه في آن واحد؛
- أنه يجب التمييز بين أربعة تصورات للتسامح تتناسب مع أشكال مختلفة من الاعتراف؛
- أنه لا يساعد مفهوم التسامح و لا مفهوم الاعتراف في الإجابة عن السؤال المعياري الجوهري: ما هو التصور الذي ينبغي أن يوجهنا داخل مجتمع متعدد الثقافات، من بين هذه التصورات.